الأردن JO



الحلقة التصاعدية للغلاء المستحكم في الاقتصاد والعباد

بلغة الأرقام والحقائق ، فإن الاقتصاد الأردني يسير من سيء إلى أسوأ،  والأزمات تتوالى،  والأسعار ترتفع،  والبطالة تزيد ، والمديونية العامة في تصاعد،  وكذا عجز الميزانيات السنوية سنة بعد سنة على الرغم مما يقال عن ضبط وضغط المصاريف الحكومية ،   وأما الخصخصة (التخاصية) وبيع مؤسسات وشركات القطاع العام للقطاع الخاص والمستثمرين الاستراتيجيين (الأجانب) وخاصة الفرنسيين فلم نرى لها انعكاسا إيجابيا لا على الاقتصاد الوطتي ولا على رفاهية المواطن ومستواه المعيشي.
أما الضرائب الحكومية المباشرة وغير المباشرة والرسوم والجمارك وضريبة المبيعات وضريبة المسقفات و رسوم ترخيص المركبات والمهن ودعم الجامعات والتلفزيون وغيرها وغيرها ... (أخرى ... وأخرى ... وأخرى) فحدث ولا حرج  بينما ترتفع الضغوط على المواطن وتنخفض درجة الاحتمال والصبر عند الناس وتزيد المشاكل والاضرابات والجرائم النمطية وغير النمطية من سرقة وقتل ومخدرات ودعارة ورشوة وفساد مالي وأخلاقي، وجرائم شرف وعنف في الجامعات وفي المدارس وفي مؤسسات الرعاية الاجتماعية مما يملأ صحفنا ووسائل إعلامنا هذه الأيام  ... ولا داعي هنا للجدال أو لمحاولة إثيات أو إنكار ما صار معروفا بالبديهة والمنطق والمشاهدة والمراقبة  لما يجري على أرض الواقع

وللأسف ، فإن هذه الصورة السوداء القاتمة تزداد سوءا وقتامة وسط جو عام من التجاهل والتهوين والتهاون والتطنيش والتطفيش والتفنيص والتخبيص تسود النخبة ممن يفترض فيهم دور القيادة الواعية الراشدة والادارة التنفيذية الحكيمة ضمن رؤى وطموحات الوطن والمواطن على المدى القصير والمتوسط والبعيد . 
أنا يا سادتي لا أتكلم في السياسة بل أتكلم في الواقع الذي نعيشه والماضي الذي صرنا نتحسر عليه والمستقبل الذي صرنا نخشاه ونتخوف منه ، وإن لم يكن على أنفسنا فعلى أولادنا وأولاد أولادنا والأجيال القادمة التي لن ترحمنا والتاريخ الذي لن يغفر لنا ما تقترفه أيدينا هذه الأيام ، ولو أردت التكلم في السياسة فلا بأس حيث أنني أعرف السياسة على أنها "فن" التعامل مع "الواقع" للوصول إلى "الممكن" ضمن رؤية مستقبلية طموحة و"أهداف"  مشتركة قابلة للقياس !
وقد لاحظت في الأونة الأخيرة وبكل أسف أن انعدام الضبط على مستوى الأسعار في الخدمات التحتية وفي الحاجات الأساسية من غذاء وطاقة وتعليم ورعاية صحية وسكن كريم لائق ومواصلات عامة ... وغيرها قد أضر كثيرا وسيلحق مزيدا من الضرر بالوطن والمواطن والاقتصاد الوطني ... ولا بد أن نخرج من هذه الحلقة الجهنمية المتصاعدة من الغلاء والبلاء والأزمات المتتالية إن كان مقررا لنا أن نعيش بكرامة وأن نمسك مصائرنا بأيدينا بدلا من أن تكون بأيدي الدائنين الدوليين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، ولنا في ماليزيا وتركيا قدوة حسنة في هذا المجال
وكنت قد عملت واقترحت في أكثر من موقع وأكثر من مناسبة أن ندخل في صلب الموضوع في العمق وأن  نتعرف على المشاكل والتحديات التي نواجهها والطموحات والأهداف التي نتوخاها على المدى القصير والمتوسط والبعيد ، والأولويات التي يجب أن نراعيها ،  وقد أبرزت في غير مرة الحاجة إلى إجراء تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديد على المستوى الوطني ، وتحديد لوحة قياس للأداء الحكومي على مستوى الأجندة الوطنية (5 سنوات) والخطة التنفيذية (سنة واحدة) كما تكلمت عن ضرورة تفعيل المشاركة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص على أساس الربح امشترك لكل الأطراف .... والكثير ... والكثير مما لا يتسع له المجال  هنا ,,, ولكن وأقولها بصراحة وعلى مدى 3 حكومات متتالية (سمير الرفاعي ومعروف البخيت وعون الخصاونة .. مع حفظ الألقاب) فإني لم أجد الترجيب والقبول   وللأسف الشديد ... وها هي الأمور تستمر ونزداد سوءا  ... 
والله المستعان   

No comments:

Post a Comment